| صورة توضيحية |
تحقيق استقصائي: العقارات والسيارات هي الغطاء.. خبراء يكشفون شبكة "السمسار والوكالة والممول" التي تدار بـ 100 مليون جنيه على 'تيك توك'
في عالم رقمي تلاشت فيه الحدود بين المحتوى الترفيهي والجريمة المنظمة، كشفت تحقيقات الأجهزة الأمنية عن شبكات معقدة لـ غسل الأموال الإلكتروني تستغل الشهرة الرقمية لبعض البلوجرز في مصر. إن الأرباح التي يجنيها المؤثرون من الإعلانات والهدايا الرقمية ليست سوى الطبقة السطحية لـ "لعبة أخطر" تحول فيها أرباح التريندات المشبوهة إلى أموال تبدو قانونية، عبر حسابات بنكية مزورة، وعقود وهمية.
أوتاكا، شاكر، مداهم وسوزي: المتهم المشترك هو 'غسل الأموال'
شهدت الشهور الماضية سلسلة من الإجراءات القضائية المتكررة ضد أكبر صانعي المحتوى، وكان الاتهام المشترك بينهم هو غسل الأموال المتحصلة من نشاط إجرامي أو مخالف للآداب العامة:
البلوجر مداهم: اتخذت وزارة الداخلية إجراءات قانونية حيال "مداهم" لغسله 65 مليون جنيه حصل عليها من نشاطه غير المشروع (بث فيديوهات خادشة)، محاولاً إخفاء مصدرها بشراء وحدات سكنية وسيارات وتأسيس شركات.
شاكر محظور دلوقتي: تم التحفظ على أمواله وممتلكاته، وكشفت المصادر عن غسله نحو 100 مليون جنيه في العقارات والوحدات السكنية والسيارات.
سوزي الأردنية: تم التحفظ على أموالها وأموال والديها. كشف تقرير مكافحة غسل الأموال عن إخفائها الأموال المتحصلة من محتوى خادش بشراء وحدات سكنية في القاهرة الجديدة والمطرية، وإيداع مبالغ ضخمة في حسابات بنكية ومحافظ إلكترونية.
محمد عبد العاطي وأوتاكا: تم التحفظ على أموال صانع المحتوى محمد عبد العاطي (بعد تضخم ثروته في فترة قصيرة)، كما يواجه محمد أوتاكا محاكمة بتهمة غسل أموال حصيلة تجارة مخدرات قيمتها 12 مليون جنيه، ونشر فيديوهات خادشة.
تحليل الخبراء: شبكة مصالح منظمة بتمويل أجنبي
أكد المهندس محمد مدني، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن ما يحدث ليس محاولات فردية، بل هو "منظومة متكاملة أشبه بشبكة مصالح" تستغل ثغرات الفضاء الرقمي. المنظومة تتكون من أربعة أطراف رئيسية:
الممول (صاحب المال): يضخ أموالاً ناتجة عن أنشطة غير مشروعة لغسلها أو تستهدف تدمير الوعي.
الوكالات: تضفي شرعية شكلية على البلوجرز وتضخم أرقامهم (زخم مصطنع).
السمسار الإلكتروني: الوسيط الذي يدير تدفق الأموال بين الأطراف.
المؤدي (البلوجر): الأداة التي تظهر أمام الجمهور بالثراء السريع، وهو مجرد أداة داخل المخطط.
كما أشار الخبراء إلى أن المنصات الرقمية نفسها (تيك توك مثلاً) تصبح شريكاً غير مباشر بتحقيقها أرباحاً ضخمة من العمولات والهدايا الرقمية دون النظر لمصادر الأموال.
دخول الملايين: كيف تتم عملية 'تبييض' الأرباح؟
أوضح أحمد منير، الخبير الاقتصادي، أن المشكلة تكمن في "طريقة تدوير الأموال". يتم تحويل الأرباح من المنصات العالمية (بالدولار) إلى حسابات خارجية، ثم تُرجع في شكل تعاملات دعائية محلية لتبدو كإيرادات مشروعة.
يتم تلقي تحويلات ضخمة تحت مسمى إعلانات أو دعم فني، وهي في حقيقتها غطاء لتحويل أموال من مصادر مجهولة.
تُستخدم الأرباح في شراء سلع باهظة وعقارات بهدف "تبييضها" وإدخالها الدورة الاقتصادية بشكل ملوث.
العقوبة القانونية: السجن 7 سنوات وغرامة تعادل مثلي الأموال
أكد إسلام محمد، المحامي، أن القانون رقم 80 لسنة 2020 بشأن مكافحة غسل الأموال حدد العقوبة المقررة على مرتكبي الجريمة بـ السجن مدة لا تتجاوز 7 سنوات، وغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة، بالإضافة إلى مصادرة الأموال المضبوطة. كما أشار القانون إلى إمكانية إعفاء الجاني من العقوبة إذا بادر بالإبلاغ عن الجريمة وباقي الجناة.
هذه التحقيقات تكشف الجانب المظلم للثراء السريع على المنصات. لقراءة المزيد عن الملفات التي أدت إلى كشف هذه الشبكات، يمكنك متابعة القصة الكاملة لإحالة التيك توكر ["شاكر محظور دلوقتي" بتهمة السلاح والمخدرات] الذي اعترف بأرباحه غير المشروعة.
مصدر الخبر akhbarelyom